قُلتُ، هذا يدل على كمال ذهنه، إذ تقرير ذلك بالنظر لا ينهض، و إنما ينهض بالكتاب و السنة )) [1] .
و واضح من كلام شمس الدين الذهبي أنه فهم من كلام شيخه -أي ابن تيمية - ما لم يقصده، فهو -أي ابن تيمية - قال: إن الآمدي لا يُقرر أصول العقيدة في مصنفاته لغلبة الحيرة و الوقف عليه، و ليس لأن ذلك يدل على كمال ذهنه عل حد قول الذهبي. فلو كان كذلك لقرر الأصول الكبار بأدلة الشرع و استراح من عناء البحث و الحيرة و التوقف، لكنه لم يفعل ذلك، فأين كمال ذهنه؟. و قوله -أي الذهبي - أن العقيدة لا ينهض بها إلا الكتاب و السنة، هو كلام صحيح؛ لكن ذلك لا ينفي أن في مقدور العقل أن يُقيم الأدلة على إثبات الخالق و حدوث الكون، لأن الله تعالى فطر الإنسان على الإيمان به، و حثه على استخدام عقله لمعرفته و معرفة أنبيائه؛ قال تعالى: (( و لئن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله ) )-سورة الزمر /38 - ، فكفار قريش كانوا يُقرون بحدوث الكون و أن الله تعالى هو الذي خلقه رغم كفرهم برسالة الإسلام.
و آخرهم المنطقي أفضل الدين الخونجي الشافعي (ت 624ه) ، ذكر عنه الشيخ ابن تيمية أنه قال عند موته: (( أموت و ما عرفت شيئا، إلا علمي بأن الممكن يفتقر إلى المؤثر. . . و الافتقار وصف سلبي، فأنا أموت و ما عرفت شيئا ) ) [2] . فقوله هذا يتضمن اعترافا بخيبة أمله في الفلسفة اليونانية التي برع فيها، و أنها لم تورثه إلا الجهل و اليأس و الندم.
(1) السيّر، ج 22 ص: 366.
(2) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 114.