الحيرة [1] ؛ فوقع هو فيها و لم ينج منها. و روى ابن الصلاح أنه التقى بمن سمع الرازي و هو يقول: (( ليتني لم اشتغل بعلم الكلام، و بكى ) ) [2] . و من أشعاره التي تعبر عن حيرته و قلقه، قوله:
نهاية اقدام العقول عقال + ... و أكثر سعي العالمين ضلال
أرواحنا في وحشة من جسومنا + و حاصل دنيانا أذى و وبال
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا + سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا [3] .
و خامسهم سيف الدين الآمدي، قال عنه ابن تيمية: إنه من المتفلسفين المتأخرين الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام، فكثُر اضطرابه و شكه و حيرته، بحسب ما ازداد به من ظلمة المتفلسفة الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام [4] . و قال عنه ابن القيم: إنه كان في المسائل الكبار يذكر حجج الطوائف، و يبقى هو واقفا حائرا لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، ثم ذكر قوله تعالى: (( و من يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) )-سورة النساء/88 - [5] .
و ذكر الحافظ الذهبي أن شيخه ابن تيمية حدّثه عن الآمدي بأن الحيرة و الوقف كانا يغلبان عليه -أي الآمدي-، حتى أنه أورد على نفسه سؤالا في تسلسل العلل، و زعم أنه لا يعرف عنه جوابا، ثم بنى عليه إثبات الخالق، فهو لا يقرر في كتبه إثبات الله، و لا حدوث العالم، و لا وحدانية الله، و لا النبوات، و لا شيئا من الأصول الكبار. ثم عقّب الذهبي على كلام ابن تيمية بقوله: ((
(1) لسان الميزان، ج 4 ص: 426، 428.
(2) ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 7ص: 41.
(3) نفس المصدر، ج7 ص: 42.
(4) منهاج السنة، ج3ص: 288.
(5) الصواعق المرسلة، ج3 ص: 841.