،و يقول: أنا لا أخاصم إلا من هو فوق الفلك. و كان ينتابه شك و حيرة، يظهران على أشعاره، كقوله:
وحيرتا من وجود ما تقدمنا + فيه اختيار و لا علم فنقتبس
و نحن في ظلمات ما لها قمر + يضيء فيها و لا شمس و لا قبس
و قوله:
نظرت بعين القلب ما صنع الدهر + فألفيته غرا و ليس له خبر
فنحن سدا فيه بغير سياسة نروح + و نغدوا و قد تكنفنا الشر
و قوله عن الدنيا:
أتراها صنعة من غير صانع ... + أم تراها رمية من غير رام [1]
فهذا الرجل -أي صدقة ابن الحسين - دمرته الفلسفة اليونانية، و أدخلته في حيرة و اضطراب ما لهما من قرار، و أفقدته إيمانه بدين الإسلام، أو كادت أن تخرجه منه. فالمسائل التي حار فيها و لم يجد لها جوابا، جوابها بيّن ناصع في القرآن و السنة، لكنه تركهما و راح يلهث وراء ضلالات اليونان و خرافاتهم، ليجني منها الحيرة و الاضطراب.
و رابعهم الفخر الرازي، قال عنه ابن تيمية: هو من المتكلمين المتفلسفين المتأخرين الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام، فكثُر اضطرابه و شكه و حيرته، بحسب ما ازداد به من ظلمة المتفلسفة الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام [2] .و قال عنه ابن حجر العسقلاني: إنه كان كثير التشقيقات و الشبهات التي تورث
(1) فيما يخص ما ذكرناه عن صدقة بن الحسين أنظر: ابن الجوزي: المنتظم، ج 10 ص: 276، 277، 344. و تلبيس إبليس، ص: 64 - 65.و ابن رجب: الذيل، ج 1ص: 342.
(2) منهاج السنة، ج 3 ص: 288.