الدين الذهبي، قال: إن علوم المنطق و الجدل و حكمة الأوائل تسلب الإيمان، و تورث الشكوك و الحيرة [1] .
و قد ذكر علماء أهل السنة طائفة من أهل الفلسفة المشكاكين الحيارى المضطربين، كنماذج يستدلون بها في نقدهم للفلسفة اليونانية و مقاومتهم لها، أذكر منهم ستة، أولهم أبو حامد الغزالي، قال عنه ابن تيمية: هو من المتأخرين الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام، فكثُر اضطرابه و شكه و حيرته، بحسب ما ازداد به من ظلمة المتفلسفة الذين خلّطوا الفلسفة بالكلام [2] . و قال عنه أيضا: و هو مع فرط ذكائه و تألهه و معرفته بالكلام و الفلسفة، و سلوكه طريق الصوفية، كان ينتهي في المسائل الكبار إلى الوقف و الحيرة، لكنه في آخر حياته استقر حاله على طريقة أهل الحديث [3] .
و ثانيهم محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت548ه) ، كان من كبار المتكلمين المتفلسفين المتعصبين للفلاسفة المتأثرين بهم [4] . قال عنه ابن تيمية: اعترف الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة و المتكلمين إلا الحيرة و الندم، و كان ينشد:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها + و سيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أجد إلا واضعا كف حائر + على ذقن أو قارعا سن نادم [5]
و ثالثهم صدقة بن الحسين البغدادي، قال عنه ابن الجوزي و ابن رجب البغدادي: أفسدت الفلسفة عقيدته، و أصبح يعترض على القدر و ينقم عليه
(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج1ص: 205.
(2) منهاج السنة، ج3 ص: 288.
(3) مجموع الفتاوى، ج4 ص: 72.و درء التعارض، ج6 ص: 210.
(4) ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج3 ص: 377.
(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 72.و درء التعارض، ج 1ص: 159.