فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 155

و ألف -أي الرازي- أيضا كتاب السحر و عبادة الأوثان، لأم الملك علاء الدين، و قيل أنه صنف لها أيضا كتاب آخر عنوانه: السر المكتوم في دعوة الكواكب و النجوم و السحر و الطلاسم و العزائم، فأعطته ألف دينار، و كان هدفها منه الاستفادة مما فيه من السحر و العجائب لقضاء مآربها الدنيوية. و قد ذكر في كتابه هذا الشرك الصريح من عبادة الكواكب و الجن و الشياطين؛ و عمله هذا -في نظر ابن تيمية - ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين، لأنه حسّن عبادة الكواكب و الأصنام و دافع عنها، و رغّب فيها، لكنه ربما تاب عن ذلك و عاد إلى الإسلام [1] .

و ذكر -أي ابن تيمية - أن في كتب الفخر الرازي كثير من الضلال و الجهل ما لم يكن يُظن أنه يقع في ذلك، و مثاله أنه صنف كتابا في معراج رسول الله - عليه الصلاة و السلام -، سار فيه على طريقة الفيلسوف أبي علي بن سينا، و فسره بتفسيرات الصابئة الضالين المنجمين، و جعل معراجه ترقيا بالفكر إلى الأفلاك، و الذين رآهم من الأنبياء هم كواكب، فآدم هو القمر، و إدريس هو الشمس، وزعم أن ما قاله هو من الأسرار يجب صونه عن أفهام المؤمنين و علمائهم. فعل كل ذلك دون أن يرجع إلى كتب العلوم الإسلامية، من حديث و فقه و تفسير و سيرة، و حتى الأحاديث الضعيفة و الموضوعة لم يرجع إليها [2] .

(1) ابن تيمية: الرد على المنطقيين، ص: 544، 594.و درء التعارض، ج 1 ص: 311.و الاستقامة، ج 1 ص: 45.و بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 447.

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 62 - 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت