يوم إذا جئت ذا يمن + و إن لقيت معديا فعدناني [1]
ثم ذكر ابن تيمية أن أبا حامد تاب في آخر عمره عما كان فيه، و رجع عن طريقة المتكلمين و الفلاسفة و الصوفية إلى طريقة أهل الحديث، بعدما يئس من طريقة أولئك، و تفرّغ للاشتغال بصحيحي البخاري و مسلم، و مات و هو يشتغل بهما [2] .
و الثاني هو المتكلم المشهور محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت 548 ه) ، قال عنه الرحالة ياقوت الحموي (ق:7 ه) و الحافظ الذهبي: كان متخبطا في الاعتقاد، يميل إلى أهل الإلحاد كالباطنية الإسماعيلية، و يبالغ في نصرة مذهب الفلاسفة و الذب عنهم [3] . و انتقده ابن تيمية في أنه كان يُظهر ميله للشيعة، إما بباطنه وإما مداهنة لهم، و ذلك أنه صنف كتاب الملل و النحل لرئيس من رؤسائهم، كانت له ولاية ديوانية استعطفه به [4] .
و ثالثهم المتكلم المفسر فخر الدين بن الخطيب الرازي (ت 606 ه) ، ذكر عنه ابن تيمية أنه صنف كتبا لذوي السلطان و المال بما يوافق أهواءهم، من ذلك كتاب الملخّص في الفلسفة، كتبه لأحد وزراء زمانه يُعرف بزهير. و كتاب أحكام النجوم صنفه لملك وقته علاء الدين بن محمد بن جلال الدين، و ألف له أيضا كتاب: الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية، ذكر منها اختيارات شرب الخمر [5] .
(1) النبوات، ص: 87.
(2) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 184.و درء التعارض، ج 6 ص: 210.و الرد على المنطقيين، ص: 198.
(3) ياقوت الحموي: معجم البلدان، بيروت، دار الفكر د ت، ج 3 ص: 377.و الذهبي: السيّر، ج 20 ص: 287، 288.
(4) منهاج السنة النبوية، بيروت، دار الكتب العلمية، دت، ج 3 ص: 209، 214، 216.
(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوي، ج 13 ص: 180 و ما بعدها. و الاستقامة، ج 1 ص: 43 و ما بعدها.