فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 155

و أشير هنا إلى أن هناك طائفة من كبار المتكلمين توسّعوا في الفلسفة و تأثروا بها تأثرا كبيرا، فهم ينتمون لأهل السنة من جهة، و إلى أهل الفلسفة من جهة أخرى، لذلك انتقدهم بعض كبار علماء أهل السنة انتقادا لاذعا، في بعض أفكارهم و سلوكياتهم؛ أذكر منهم أربعة، أولهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، قال عنه تلميذه أبو بكر بن العربي المالكي المغربي: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، و أراد أن يتقيأهم فما استطاع )) ،و في رواية أخرى (( دخل أجوافهم فلم يخرج منها ) ) [1] .

و أرجع الحافظ شمس الدين الذهبي سبب موافقة أبي حامد الغزالي للفلاسفة في بعض أفكارهم إلى الخطأ لا إلى التعمد، ظنا منه أن ما وافقهم عليه هو حق موافق للملة، هذا إلى جانب أنه لم يكن له علم بالآثار، و لا خبرة له بالسنة النبوية [2] .

و أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال عنه -أي عن الغزالي-: كانت فيه فلسفة مشوبة بالإسلام، و إسلام مشوب بفلسفة؛ و مادته الفلسفية مصدرها الرئيسي كلام ابن سينا، لذا قيل عنه: أبو حامد أمرضه الشفاء [3] . أي كتاب الشفاء لابن سينا.

و ذكر -أي ابن تيمية - أن الغزالي قد عابه صنفان من أهل العلم، الأول علماء الإسلام، ذموه على ما شارك فيه الفلاسفة من أفكار تخالف الإسلام. و الصنف الثاني هم الفلاسفة، عابوه على ما بقي معه من الإسلام، و لم ينسلخ منه كلية إلي قولهم، و لهذا كان ابن رشد الحفيد ينشد فيه:

(1) الذهبي: السيّر، ج 19 ص: 328.و ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 229.

(2) السير، ج 19 ص: 328.

(3) ابن تيمية: النبوات، ص: 84.و بغية المرتاد، ص: 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت