جعلها صلاتين، فعجز عن تحقيق ذلك؛ و في آخر حياته أصبح ساحرا يعبد الأصنام (إغاثة اللهفان ج 2 ص: 267.و الصواعق ج 3 ص: 1077) .
و آخرهم - أي الرابع عشر- الفيلسوف المؤرخ عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي (ت 723 ه) تلميذ النصير الطوسي، و هو الذي أفسد عقيدته و أخلاقه، و قد تكلم فيه بعض العلماء، و قالوا أنه كان يشرب الخمر أحيانا و يخل بالصلوات و يدخل في بلايا، و يبالغ في تقريظ الفلاسفة و المغول و أعوانهم، حتى أنه وصف شيخه الضال -أي الطوسي - بأنه نصير الحق و الدين [1] .
كان ذلك بعض ما رواه علماء أهل السنة عن انحرافات طائفة كبيرة من الفلاسفة المسلمين، و ما ذكروه عنهم هو صورة قاتمة منفرة، ركّز عليها السنيون في مقاومتهم للفلسفة اليونانية لتحقيق -على ما يبدو- أربعة أهداف رئيسية، أولها كشف حقيقة حال هؤلاء الفلاسفة للناس، تعريفا و تحذيرا. و ثانيها الإثبات للناس أن انحرافات و ضلالات هؤلاء الفلاسفة سببها الفلسفة اليونانية، فلو كانت صحيحة موافقة للشرع ما أثمرت تلك الانحرافات و الضلالات.
و ثالثها - أي الأهداف- إقامة الدليل الملموس للمسلمين على أن هؤلاء الفلاسفة يتظاهرون بالإسلام و هم لا يلتزمون به، فهم خُصومه بأفكارهم و سلوكياتهم المنحرفة. و رابعها تنفير الناس من الفلاسفة و حثهم على مقاومتهم و التصدي لهم.
(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 4 ص: 1493.و ابن رجب: الذيل، ج 2 ص: 374 - 375.و ابن حجر: الدرر الكامنة، ج 2 ص: 364.و ابن الفوطي: تلخيص مجمع الآداب، حققه مصطفى جواد، دمشق، مديرية إحياء الآثار، دت ج 4 ص: 160، 161.