فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 155

عباده بالسراء و الضراء، و هو العدل الرحيم الحكيم، فقد تكون رحمته في المنع و نقمته في العطاء، و قد يُمرض عبده قبيل وفاته ليُعطيه فرصة الرجوع إليه، و يفتح له بابا للدعاء و الإخلاص و التضرّع إليه. لكن هذا المسكين -أي صدقة بن الحسين- غفل على أن الاعتراض على الحكيم جهل و شك، و أن التسليم له علم و يقين.

و السابع هو الفيلسوف الشهاب السهروردي المقتول، قال عنه الذهبي و ابن كثير: كان قليل الدين متهورا مستهترا، منحلا طائشا ساحرا زنديقا، أفسد عقائد جماعة من الشباب المشتغلين عليه [1] . و ذكر عنه ابن تيمية، أنه جمع بين فلسفة الفرس و اليونان، و سلك مسلك الباطنية الإسماعيلية، و كان يريد أن يصبح نبيا، و صنف كتاب الألواح العمادية في المبدأ و المعاد، للملك عماد الدين أرسلان، صنّفه له بما يُوافق هواه، تقربا إليه و طمعا فيما عنده من الجاه و المال [2] .

و ثامنهم المتفلسف الفخر إسماعيل بن المني البغدادي (ت 610 ه) ، قال عنه ابن العماد الحنبلي: كان متسمحا بدينه متلاعبا به، تولى مسؤولية في أحد دواوين الدولة فلم تُحمد سيرته، فعُزل و سجن مدة ثم أفرج عنه. و رُوي أنه صنف كتابا سماه نواميس الأنبياء، زعم فيه أن الأنبياء حكماء كأرسطو و غيره من الفلاسفة [3] .

و زعمه هذا فيه جهل كبير و انهزامية فكرية مكشوفة، جعلته يُهمل ما قاله القرآن الكريم في التفريق بين النبي و غيره من الناس، و يتبع هواه و أهواء

(1) السيّر، ج 21 ص: 180، 207، 211.و البداية، ج 13 ص: 218.

(2) منهاج السنة، ج 8 ص: 24.و الاستقامة، ج 1 ص: 43 و ما بعدها.

(3) ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 7 ص: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت