أن تُوفي سنة 428 هجرية [1] .و قال ابن كثير عن توبته: (( يُقال أنه تاب عند الموت، فالله أعلم ) ) [2] . و قال عنها المؤرخ اليافعي المكي: (( و الله أعلم بخاتمته و صحة توبته ) ) [3] .
لكن المؤرخ ابن تغري بلدي أكد توبته -أي ابن سينا -،و دافع عنه فيما قاله فيه الذهبي: (( مشى خلف العقول و خالف الرسول ) )، و عقّب عليه بقوله: (( و من يمشي خلف العقول، و يخالف الرسول، لا يُقلّد الأحكام الشرعية، و لا يتقرّب بتلاوة القرآن العظيم ) ) [4] .
و قوله هذا مغالطة مكشوفة، و تحامل على الذهبي، فالذهبي قال عنه ذلك قبل توبته، التي هي إن صحت- أي توبته - دليل دامغ على أن الرجل كان منحرفا فكرا و سلوكا، و إلا مما تاب؟!،و لماذا رد المظالم لأهلها، و أقدم على فعل الخيرات و المواظبة على قراءة القرآن و الإكثار منه عندما اقترب أجله؟ و لماذا كفّره أبو حامد الغزالي و غيره من العلماء؟.
و السادس هو المتفلسف صدقة بن الحسين البغدادي (ت 573 ه) ، كان زائغ العقيدة يُظهر اعتراضه على القدر و نقمته عليه، فرُوي أنه عندما مرض يوما و اشتد به المرض، قال عن الله تعالى: (( إن كان يريد أن أموت فيُميتني، و أما هذا التعذيب فما له معنى ) ) [5] . فهو بقوله هذا قد سقط فريسة لشبهات المنحرفين من المتكلمين و الفلاسفة، و لم يستطع فكها و الرد عليها. و فقد ثقته بالله و حسن الظن به، و صرعته الوساوس و الشكوك و الشبهات؛ و دلّ اعتراضه على القدر أنه جاهل بسنن الله و حكمته في خلقه، فهو تعالى يبتلي
(1) الذهبي: السيّر، ج 17 ص: 532.
(2) البداية، ج 12 ص: 43.
(3) ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 5 ص: 137.
(4) النجوم الزاهرة، ج 5 ص: 26.
(5) ابن الجوزي: المنتظم، ج 10 ص: 276 و ما بعدها. و ابن مفلح: الآداب الشرعية، ج 2 ص: 203.