ذلك لأنه خالف ظاهر القرآن ومخالفة الحديث ظاهر القرآن نسخ. أو قد يرد حكم الله الذي يدين به أهل الحق أو أهل السنة أو من عرف الدليل واتبعه لأنه يخالف أصلا من الأصول الفقهية التي عند أئمة المذاهب الأربعة وغيرها ظنا منه أنها حق وهي غير ذلك. فهذا متأول له اجتهاد وإن كان غير سائغ وغير مقبول فهذا شيء آخر.
المهم أنه تقع المخالفة لحكم الله إما خطأ وإما اجتهادا وتأولا وقد تقع هوى وشهوة، ويكون هذا المخالف اتباعا للهوى واتباعا للشهوة في بلد يحكم بما أنزل الله وفي محكمة تحكم بما أنزل الله وهو منقاد مستسلم لحكم الله معتقد أن من حكّم شرعا غير شرع الله أو أحل القوانين الوضعية محل شرع الله فقد كفر. كل هذا موجود لديه لكنه عدل عن حكم الله في هذه القضية أو في هذه المسألة لأي داع لمعصية الله التي تعرض للإنسان في كل الأحكام كما تعرض له في الزنا وشرب الخمر وغير ذلك من المعاصي.
قال رحمه الله: (وهذا وإنْ لم يُخرِجْه كُفْرُه عن الملّة فإنه معصية عُظمى أكبرُ من أكبر الكبائر، كالزنا وشُرب الخمر، والسّرِقة واليمين الغموس، وغيرها .. فإنّ معصية ً سمّاها اللهُ في كتابه: كفرًا، أعظمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا)
يقول: هذا الحكم الذي حكم به في هذه المسألة أكبر من بقية الكبائر؛ لأن المعصية التي سميت كفرا أعظم من المعصية التي لم تسم في لسان الشرع وفي عرف الشرع كفرا.
وقد تقدم شرح ذلك في الكلام عن النصوص التي وردت في أنواع الكفر.