فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 77

مكتوبة يقرؤها الناس ويتعبدون بها ويتبركون بها، ولكن في الواقع يؤول ويحرّف الكلم عن مواضعه، ويُحرّف من بعد مواضعه، وتصرف الأحكام فمنها ما يلغى، ومنها ما يُلوى عنقه، ومنها ما يغير عن حقيقته .. إلخ، لتوافق أهواء أولئك الذين يريدون التوفيق بين الدين وبين الحياة كما يزعمون.

يقول الشيخ رحمه الله:(فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكملة، مفتوحةُ الأبواب، والناس إليها أسرابٌ إثْر أسراب)

فهم لا يجدون مكانا يتحاكمون فيه إلا هذه المحاكم بمختلف أسمائها وأنواعها وأشكالها.

يقول: (يحكُمُ حُكّامُها بينهم بما يخالف حُكم السُنّة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتُلزمهم به)

تلزم السلطة التنفيذية - أي الدولة من رئيس الوزراء وما يتعلق به إلخ - الناسَ بأحكام هذه المحاكم.

يقول رحمه الله: (وتُقِرُّهم عليه، وتُحتِّمُه عليهم .. فأيُّ كُفر فوق هذا الكفر، وأيُّ مناقضة للشهادة بأنّ محمدًا رسولُ اللهِ بعد هذه المناقضة)

أي كفر فوق هذا الكفر، وإن زعم أصحابه أنهم مسلمون، وإن صلوا وصاموا وحجوا البيت، ولكنهم يتحاكمون إلى هذه القوانين، ويلزمون بها ويحتمونها على الأمة، ويعرضون عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويجعلونها وراء ظهورهم.

فلا كفر أشد من هذا، حتى وإن قالوا: كتاب الله خير وحق ولكنهم ألقوه وراء ظهره، ويتحاكمون ويحاكمون ويلزمون الناس بهذه القوانين الملفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت