الكعبين قال: لا. فالسنة حيث ما يريد هو، وحيث ما يجد منفذا أو متسعا له ليحقق بعض الرغبات.
ويفعلون مثل ذلك في الخلاف الفقهي؛ فيقول أحدهم إذا أراد أن يكشف وجه المرأة: قال بعض العلماء: الوجه فيه شيء. أما إذا كان الكلام عن زوجته فهو لا يريد أن يراها أحد فيقول: لا يجوز الكشف.
وهذا هو ما سماه الله تبارك وتعالى نفاقا؛ لأنه جعل القرآن عضين، وجعل السنة عضين، أي أجزاء وأعضاء يأخذ منها ما يوافق الهوى، ويترك منها ما يخالفه نعوذ بالله من ذلك.
كل كلامهم هذا هو زبالة أذهان، ونحاتة أفكار ساقطة، لا قيمة لها أبدا"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"لا أحد.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: ينكر اللهُ على من خرج من حكم الله المُحْكم المشتمل على كل خيرالناهي عن كل شرّ، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم)
هذا هو المثال الأول؛ فقد كان أهل الجاهلية يتحاكمون في مجنة، وفي عكاظ، وفي ذي المجاز من أسواق العرب، وكان الجاهليون يتحاكمون إلى الطواغيت والكهان فيذهبون إلى الكاهن ليحكم بينهم، وإلى شيخ القبيلة، وإلى الأزلام يضربونها.