الإنس: اثنان منهم في جانب الحكم والتشريع؛ أحدهما الحاكم بغير ما أنزل الله، والآخر الحاكم الجائر المغير لأحكام الله.
أي إن نصف طواغيت البشر هم في طاغوت الحكم والتشريع كما هم في طاغوت العبادة وعلم الغيب والكهانة وما أشبه ذلك. هذا شرك وهذا شرك، هذا طاغوت وهذا طاغوت، فلا يجوز للدعاة أن يتكلموا وأن يتحدثوا عن جانب من الشرك ونوع من الطاغوت ويهملوا النوع الآخر. وإنما بحسب البيئات والأحوال؛ يُتكلم في كل طاغوت أو في كل نوع من أنواع الشرك بمقدار انتشاره وخطره وضرره في البيئة المعينة، لكن نحن الدعاة في الجملة يجب أن تكون نظرتنا متوازنة ومتساوية لهؤلاء.
يقول الشيخ: (السادس: ما يحكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يسمُّونها"سلومهم"، يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به ويحُضُّون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاءً على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبةً عن حُكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله)
هذا النوع قديم جديد؛ هو قديم منذ أن انحرف الناس عن التوحيد وعن طاعة الله سبحانه وتعالى، واتبعوا أهواءهم، وأطاعوا سادتهم وكبراءهم، وهذا قديم في التاريخ، وهو جديد كذلك وما يزال إلى اليوم في كثير من أنحاء الأرض الحكم العشائري أو القبلي، طاغوت العشيرة أوطاغوت القبيلة، وهو النظام أو القانون الذي تمشي عليه القبائل وهذا ما يزال إلى اليوم.