إذن المصالح باقية، والحكم باقية، والنصوص باقية، وكذلك الأحكام باقية، وإنما تتغير بحسب الأحوال فتكون فقط مصلحة أهم أو أعظم من مصلحة. أما إذا خضع الأمر لأهواء الناس أو لآرائهم أو لشهواتهم أو لنمو المجتمع ومسايرة المجتمعات الحديثة والمجتمعات الملحدة والكافرة، فإن ذلك خروج عن هذه الحكم والمصالح جميعا، ولذلك لا حجة فيه.
ولا يجوز إذن أن يدعي أحد أن الفتوى تتغير، ويقول ما علينا إلا أن نبث الفساد في هذا المجتمع وننشره، فإذا انتشر بينهم، فإنهم سوف يتقبلون إباحته، فننتظر مثلا عشرين سنة، وبعد ذلك لو عرضنا الموضوع لكان الأكثر موافقين؛ إذن نجتهد ونعمل في نشر هذا الفساد، ثم بعد ذلك يوافقون.
إذن المناط في نظرهم هو رغبة الناس وأهوائهم. بينما نحن نقول: المسألة مرتبطة بأصول وبأحكام شرعية قطعية ثابتة لا تتغير، كما ذكر الشيخ رحمه الله.
ما أكثر ما يقع من تحريف الكلم عن مواضعه والاستدلال بالآيات في غير موضعها. فمثلا يوردون قوله تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وقوله:"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة"، وقوله:"أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى"ثم يقولون: كل الآيات تدل على أن الذكر والأنثى سواء، فلماذا يختلف الحال في الميراث؟ ولماذا نجعل المرأة تعمل في البيت والرجل لا يعمل مع أن الله تعالى - كما قال في الآيات - جعلهما سواء، وجعل لها حقا؟