فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 77

واحد فقط في حال الاضطرار، وهو أن يقول الإنسان بلسانه"إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"فالقلب لا ضرورة فيه، ولا يستطيع أحد كائنا من كان أن يبحث أو أن يفتش عن قلبك أو أن يعلم ما في داخله، أما اللسان فيسمعونه، فلهذا يجوز للإنسان إذا اضطر في حالة التعذيب الشديد - كما وقع لبعض الصحابة رضوان الله عليهم في أول الإسلام - أن يقول كلمة الكفر بلسانه ليوافقهم بها فقط. وكذلك إن اضطر المسلم فله أن يعرّض بلسانه، ولكنه في قلبه يعتقد الحق ويؤمن به ولا يتزحزح عنه، كما ذكر الله سبحانه وتعالى:"إلا أن تتقوا منهم تقاة".

فالفتوى تتغير - كما يقولون - لكن الأحكام لا تتغير، والنصوص لا تتغير، ومقاصد الشارع لا تتغير والحِكَم التي جعلها الله سبحانه وتعالى مناطا للأحكام لا تتغير، ولذلك إذا تغيرت الفتوى - كما في حالات الضرورة - فإننا نجد أن هناك مناط، هناك حكمة، هناك علة، هناك مصلحة شرعية مقصودة.

فمثلا لما حرّم الله تبارك وتعالى علينا الميتة حرمها لحكم ومصلحة مقصودة من ذلك. فإذا أباحها للمضطر فإن الحكم والمصالح لم تتغير بل هي موجودة وهي حفظ النفس. فإذا وصل الحال للإنسان إما أن يموت، وإما أن يأكل من الميتة، فله حينئذ أن يأكل، فالمصالح موجودة ثابتة، وفي هذا الموضوع المصلحة أعظم وأظهر في حفظ نفسه، منها في أنه يترك ما حرم الله سبحانه وتعالى من الميتة لما فيه من الضرر في دينه ودنياه، فهنا نقدم مصلحة على مصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت