والفتوى لم تتغير، وإنما الشهوات وحب الدنيا وإيثار هذه الدار الفانية على ما أعد الله سبحانه وتعالى في الدار الباقية، هذا هو سبب ضعف الإيمان، وضعف الموالاة والمعاداة، وضعف الولاء والبراء. فأصبح الناس يقدمون حب الشهوات على أمر الله، وعلى حكم الله ورسوله، ولذلك هذا لا حجة فيه، إنما الحجة في الدين نفسه.
وحكم الله سبحانه وتعالى ثابت، والأحكام الشرعية مبنية على مقاصد وعلى علل وعلى مصالح ثابتة لا تتغير مهما تغير الزمان والمكان، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى بين لنا أن الكافرين كانوا لنا عدوا مبينا"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"،"ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم"،"ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم"إلى آخر ما ذكر الله سبحانه وتعالى في هؤلاء. فهذه الأحكام وهذه الآيات تنص على مقاصد شرعية وحكم وعلل ثابتة لا تتغير أبدا، فالكافر هو الكافر ونظرته لك هي هذه لا تتغير أبدا، فإذن لا يجوز لك أن تغير موقفك منه.
وكل الأحكام جعلها الله سبحانه وتعالى محققة لمصالح ونافية لمفاسد، والمصالح والمفاسد والخير والشر ثابت لا يتغير. أما مسألة الضرورات أو ما يباح وقت الضرورة فهذا شيء آخر، فهناك أمور تدخلها الضرورة، وهناك أمور لا تدخلها الضرورة - كما بيّن ابن القيم رحمه الله - فمثلا كون الميتة تباح أو شرب الخمر أو ما أشبه ذلك، كما قال تعالى:"فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه"فهذا يدخل في بعض الأحكام، أما مسألة الإيمان والكفر والموالاة بالقلب فلا اضطرار في ذلك أبدا وإنما نص الله سبحانه وتعالى وعفا عن أمر