فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 77

إليهم بالقوة، بل قال:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"ويستسيغون ذلك ويرون أنه لا بأس به.

كأنهم في أول طرق التحاكم، ومع ذلك نفى الله عنهم الإيمان، ووصمهم بما وصمهم به بمجرد أنهم يريدون.

وهنا يتبين أن الأمر يتعلق بالإرادة، فإن الإنسان قد يكفر وإن لم يفعل الكفر، فإذا أراد الإنسان الكفر فإنه يكفر بذلك إذا استحله؛ فمثلا بعض الناس ليس لديه بنك ولا درهم ولا دينار، وهو فقير مفلس، لكنه يدافع عن أكلة الربا وعن البنوك، فلا يقال: إن هذا ليس عنده بنك ولا يأكل الربا، بل كونه يدافع عنهم يجعله في حكمهم، ويكفر إن استحل ذلك وإن لم يأكل الربا، وهكذا.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو: مجاوزة الحدّ. فكلُّ مَن حَكَمَ بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو حاكَمَ إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد حَكَمَ بالطاغوت وحاكم إليه. وذلك أنّه مِن حقِّ كل أحدٍ أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقط لا بخلافه)

فلا يحق لأحد أن يحكم أو أن يريد التحاكم إلى خلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقول: (كما أنّ من حقِّ كل أحدٍ أن يُحاكِمَ إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فمَن حَكَمَ بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى، وجاوز حدّه، حُكْمًا أو تحكيما، فصار بذلك طاغوتا لتجاوزه حده)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت