فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 77

فهو إما أن يكون هو طاغوتا لأنه تجاوز حده، وافترى على الله الكذب، وقال: أنا أشرع للناس ما فيه المصلحة وأضع القوانين، كما تجرأ بعضهم على الله وقال: كيف يرجم الزاني؟ إن الرجم فيه وحشية - نعوذ بالله من كفرهم ومن ضلالهم - نريد أن نستبدله بغرامة أو سجن. الذي يفعل ذلك طاغوت؛ من شرَّع، من أحلّ الربا، من أحل الخمر، من فعل أي شيء من هذا فهو طاغوت، ومن ارتكب شيئا من هذا الجنس فهو طاغوت؛ لأنه تجاوز حده.

وأحيانا يُتجاوز بالشيء حده، وهو ليس بمتجاوز بذاته، كما لو اجتهد الإمام من الأئمة المجتهدين في مسائل وحكم فيها، ثم جاء أناس من أتباع الطريقة - مثلا - فقدموا كلامه على كلام الله ورسوله، وردوا كل شيء اختلفوا فيه إلى كلامه فهم بذلك جعلوه طاغوتا، لأنهم تجاوزوا به حده، فحده أن يكون عبدا صالحا لله مثلا، أو إماما أو مجتهدا إن كان كذلك، حتى الملك المقرب جبريل عليه السلام حده أن يكون ملكا لله، والرسول صلى الله عليه وسلم حده أن يكون عبد الله ورسوله و خيرته من خلقه إلى آخر ما ذكر الله تعالى عنه، لكن أن يعبد من دون الله أو يُدعى جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام أو غيرهم أو يستغاث بهما، أو أن يصرف لهما شيء من الربوبية، من فعل شيئا من ذلك فقد تجاوز به حده وجعله طاغوتا وإن لم يكن كذلك.

فعيسى عليه السلام ليس بطاغوت حاشا وكلا، بل هو عبد، وأمر قومه بما أمر الله تبارك وتعالى"ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم"،"وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم"ولكن النصارى غلوا فيه وجاوزوا به حده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت