فهناك فرق بين أن يكون الطاغوت هو طاغوتا على الحقيقة، وبين أن يتخذ أو يجعل طاغوتا وليس هو بطاغوت، لكن تجاوز به من تجاوز حده الشرعي.
فبعد أن قال الله يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"أكد ذلك بقوله:"وقد أمروا أن يكفروا به"، وهذا من أصرح الأدلة على أن تحكيم غير الشرع كفر، وأن تحكيم القانون كفر."
قال: (تعرف منه معاندة القانونيين، وإرادتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا والذي تعبّدوا به هو: الكفر بالطاغوت لا تحكيمه .. {فبدَّل الذينَ ظَلموا قولاَ غيرَ الذي قيلَ لهُم} )
قال تعالى:"وقد أمروا أن يكفروا به"،"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"والعروة الوثقى: هي شهادة أن لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله نفي وإثبات، الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فمن لم يكفر بالطاغوت أو بهؤلاء المتحاكم إليهم أو بالقوانين المتحاكم إليها فهذا لم يشهد أن لا إله إلا الله.
فإذن الله أمرهم أن يكفروا به"وقد أمروا أن يكفروا به"وهم مع ذلك يريدون أن يتحاكموا إليه. إذا تأمل الإنسان ذلك - كما يقول الشيخ رحمه الله - عرف معاندة القانونيين وإرادتهم خلاف مراد الله، فالله تعالى أمر أن يكفر بالطاغوت، وأن يتحاكم إلى ما أنزل الله، وهؤلاء يوجبون على الناس التحاكم إلى ما يشرعون، ويصرفونهم ويحولونهم عن التحاكم إلى شرع الله وإلى دينه.