ونريد التوفيق. نفس الكلام الذي قالوه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقولونه الآن.
فهم يقولون: نوفق بين الإسلام وبين متطلبات الحياة الحديثة، فنتحاكم إلى القوانين، وفي نفس الوقت لا نخرج عن الإسلام، ونحب القرآن ونحب السنة. وربما يعتمرون ويحجون ويتصدقون ويصلون لكن يقولون: الآن نحن في القرن العشرين، والعالم تحضر والأحوال تغيرت والأمور تطورت فبدلا من أن نكفر بالدين كله، نوفق بين الإسلام وبين متطلبات الحياة الحديثة؛ نسمح بالأنظمة، ونسمح بالقوانين، ونطور موضوع المرأة، وموضوع الحياة الاجتماعية، ولا نزال مسلمين.
فهم لا يقولون: اكفروا بالله. ومشكلة الشعوب المغفلة والأمم التي يخدعها مكر الليل والنهار: أنها تنتظر من يقول: اكفروا بالله، حتى تنتبه إلى خطورة المؤامرة، وأعداء الله أذكى من أن يقولوا ذلك، فهم لديهم أساليبهم ومهاراتهم؛ لأن معلمهم الأول إبليس، وإبليس ليس - حتما - يقول ذلك، ولم يقله لأبينا آدم عليه السلام وإنما كما قال الله سبحانه:"وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين"قال:"يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"، وقال:"مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين".
فكل عصر فيه تلبيس وكيد يناسبه، وإن من السذاجة أن نتصور أنه لا بد أن يقال لنا: اكفروا بأحكام الله، اكفروا بما أنزل الله، حتى نقول: لا، والله لا نكفر بالله. إنهم لا يفعلون ذلك أبدا، بل يحتالون؛ فيقولون مثلا: نحن نريد التوفيق، نريد الإحسان، نريد