فهرس الكتاب

      الصفحة 51 من 77

      يقول: (تَدَعونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم، وأعراضكم وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم! ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحُكم الله ورسوله، الذي لا يتطرّق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)

      هنا يخاطب الشيخ رحمه الله العلماء والعقلاء والأمة عامة التي فُرضت عليها هذه الأحكام، فيستنكر عليهم رضاهم بها، ولو أن الناس أنكروا لغُيرت هذه المحاكم وهذه الأحكام لكنهم استمرءوا ذلك وسكتوا وأخلدوا إليه وأصبحوا يرونه كأنه أمرعادي.

      يقول: كيف تقبلون ذلك وأنتم مسلمون مؤمنون، وأنتم عقلاء؟ كيف ترضون أن تُحكّم هذه القوانين الوضعية في أموالكم ودمائكم وأعراضكم وحقوقكم جميعا وأهليكم وذراريكم؟ كيف يكون ذلك؟!

      ولهذا لما تأثر بعض العلماء وبعض الدعاة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله - جد الشيخ محمد بن إبراهيم - وأعلنوا ضرورة الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى وأن يكون التحاكم إلى شرع الله وحده، حينئذ قامت القائمة عليهم في كل البلاد، وحوربوا وخاصة من قِبَل اليهود والنصارى الذين يعلمون أن في تحاكم الأمة إلى قوانينهم تبعية لهم.

      لا شك أن أي أمة تحكم بقانون أمة أخرى تكون تابعة لها في أعرافها وأوضاعها وأحوالها وفي سائر أمورها. وإلا لو قال قائل من هؤلاء: أنا أحرم الزنا - ولا شك أن كل مسلم يحرم الزنا - لكن قال: نتحاكم إلى القانون الفرنسي في أحكام الزنا، نجد أن القانون الفرنسي يقول إن المرأة إذا زنا بها الرجل وكان عمرها فوق سن الثامنة عشرة، وفي بعض القوانين السابعة

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت