يقول الشيخ: معنى أنكم مؤمنون وأنكم تعبدون الله وأنكم مسلمون أن ترضخوا لأحكام الله سبحانه وتعالى وأن تنقادوا لها وحدها، وإلا فكيف تقولون: لا نعبد إلا إياه ولا نسجد إلا له ثم تتحاكمون إلى غير شرعه. هذا لا يمكن وهذا هو الشرك، الله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في القرآن، فقد ذكر سبحانه وتعالى من صفات أهل الكتاب الذين أوجب الله تبارك وتعالى على المؤمنين جهادهم وضرب الجزية عليهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أنهم"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله".
فأهل الكتاب اتخذوا الأحبار والرهبان أربابا من دون الله؛ أي إنهم اتخذوا الشرائع المنسوخة قوانين يحتكمون إليها، أما هؤلاء فيتحاكمون إلى الشرائع والقوانين الوضعية، فأيهم أشد؟! فلو قال إنسان: نحن نريد أن نتحاكم إلى التوراة في بلد ما من بلاد المسلمين هذا الرجل كافر مرتد لأنه يريد أن يحكم بشريعة منسوخة والله سبحانه وتعالى قد نسخها، وقد أنزل هذا الكتاب الحكيم مهيمنا عليها وناسخا لها جميعا.
فالذي يريد أن يتحاكم إلى التوراة كافر مرتد، مع أن التوراة كتاب أنزل من عند الله وفيها ما حُرّف وفيها أيضا ما لم يحرف وخاصة في الأحكام، فتحريف اليهود والنصارى أكثر ما جاء في جانب العقائد أما الأحكام فالتحريف فيها أقل فالربا عندهم حرام لكن - كما ذكرنا - اليهود حرفوه قالوا: لا ترابي بمال أخيك أما عند النصارى فالربا عندهم حرام، والغش حرام عند اليهود والنصارى وبعض البيوع المحرمة في الإسلام كبيع الغرر محرمة كذلك عند اليهود