لها في التاريخ؛ فلا مُثلة فيها ولا قتل لصغير ولا لشيخ كبير ولا لامرأة ولا للرهبان المعتكفين في الصوامع، وذلك كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.
حتى حرب المسلمين لغيرهم، الرحمة ظاهرة وواضحة فيها؛ فقد انتشر بين الناس جميعا العدل والخير لأن مبادئه التي رسخت في الأمة الإسلامية وانتشرت في شرق الدنيا وغربها قد فاضت على أمم الدنيا.
ولهذا كله نقول: إن أوروبا لم تعرف أن الإنسان إنسان وأن له حقوقا وأن العدل واجب إلا بعد أن عرفت هذا الدين، وبعد أن ظهر هذا الدين وهذا النور المبين؛ فرسالته صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين حتى لمن لم يؤمن، فهي رحمة من وجوه عدة ذكرنا بعضها، ولا يتسع المقام لذكر البعض الآخر.
يقصد الشيخ الآيات التي هي في سورة المائدة، والتي ابتدأها الله تبارك وتعالى بقوله:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر".. إلى قوله:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"فهذه الآيات كلها في موضوع الحكم، وسوف نأتي على تفسيرها بإذن الله.
يقول: (وقال تعالى: {وأنِ احْكُمْ بَيْنهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إليك} . وقال تعالى مُخيرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، بين الحُكم بين اليهود والإعراض عنهم إنْ جاءُوه لذلك: فَإنْ جاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم أوْ أَعْرِضْ