فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 77

عَنْهُمْ وإنْ تَعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ. والقسط هو: العدل ولا عدل حقا إلاّ حُكم الله ورسوله، والحكم بخلافه هو الجور، والظلم والضلال والكفر والفسوق، ولهذا قال تعالى بعد ذلك: {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون} {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظالِمُون} {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقون} )

إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات الثلاث بأن يحكم بما أنزل الله قال:"فاحكم بينهم بما أنزل الله"وفي الأخرى"وأن احكم بينهم بما أنزل الله"وفي الثالثة"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"فهذه كلها تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يحكم إلا بما أنزل الله، وأن الحكم بما أنزل الله هو القسط والعدل، وأن ما عداه هو الجور والظلم والكفر.

وبالنسبة لتخييره صلى الله عليه وسلم في الحكم بين الكفار وتركه، فبعض العلماء يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم خير في أول الآيات، ثم أوجب الله عليه أن يحكم بينهم بقوله:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم"فلا تخيير، بل يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما أنزل الله وليس مخيّرا في أن يحكم أو لا يحكم.

وبعض العلماء يقول: لا نسخ في الآيات، وإنما المقصود بالآية الأولى قوم والمقصود بالآية الأخرى آخرون؛ فالذين خُيّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يحكم بينهم أو أن يعرض عنهم قوم ليسوا داخلين تحت حكمه صلى الله عليه وسلم، وليسوا من أتباع الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت