فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 77

وقال الله كذلك في نفس السورة:"أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا"وقال في الآية التي بعدها:"وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"فكما أنك لا تتخذ غير الله إلها ولا وليا ولا ربا ولا خالقا ولا رازقا، فكذلك كيف تتخذ غير الله حكما وهو الذي أنزل الكتاب مفصلا، وتمت كلمته صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام؟ كيف نطيع الناس ونطيع البشر في مخالفة أمر الله وإن كثروا؟ وقال بعد ذلك:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"وقال الله بعد ذلك:"وإن أطعتموهم إنكم لمشركون".

فالقضية واحدة - كما ذكر الشيخ - وهي اتخاذ غير الله سبحانه وتعالى حكما مثل اتخاذ غير الله تعالى وليا وإلها وربا وخالقا ورازقا بزعم العباد المتخذين لا يختلف هذا عن هذا.

إذن لماذا يستنكر بعض المسلمين ويستفظعون ويستبشعون أن يعبد غير الله، وأن يُصلى ويسجد لغيره، وفي نفس الوقت لا يستبشعون ولا يستفظعون أن يتحاكم إلى غير الله، وأن يلقى كتاب الله ظهريا، وأن تؤتى قوانين البشر المتألهين المتسلطين وتتحكم في الدماء والأموال والأعراض والرقاب والأبشار.

هذا ما يريد الشيخ رحمه الله أن يقوله وقد سبق الإشارة إلى كثرة الأدلة في ذلك والحمد لله.

يقول الشيخ:(دون حُكم المخلوق الظلوم الجهول، الذي أهلكته الشكوكُ والشهواتُ والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات)

إن المسلم لا يجوز له أن يقلد عالما من علماء الإسلام أو مفتيا في كل ما يقول وكل ما يفتي به؛ لأن هذا لا يكون إلا للرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول وحده هو الذي يؤخذ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت