ففاعل هذا لا يمكن أن يكون أبدا مؤمنا، ومثله كمثل أحبار أهل الكتاب الذين كانوا يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق، وإنه رسول، وإنه كذا، لكنهم لا يؤمنون به ولا يتبعونه ولا يطبقون سنته. فهؤلاء لا يُعدّون مسلمين وكذلك هؤلاء وإن قالوا بألسنتهم: إنهم مسلمون، فما داموا لا يحكمون بما أنزل الله فمن أين جاءهم وصف الإسلام وهم بهذا الحال وبهذه المناقضة لشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول الشيخ: (وذِكْرُ أدلّة جميع ما قدّمنا على وجه البسْطِ معلومةٌ معروفة، لا يحتمل ذكرها هذا الموضوع)
الأدلة على أن هذا كفر أكبر مخرج من الملة معلومة معروفة، وقد سبق ذكر بعضها والحمد لله.
يقول: (فيا معشر العُقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النُهى! كيف ترضون أنْ تجري عليكم أحكامُ أمثالكم، وأفكارُ أشباهكم، أو مَن هم دونكم، مِمّن يجوز عليهم الخطأ بل خطأهم أكثرُ من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حُكمهم إلاّ ما هو مُستمدٌّ من حُكم اللهِ ورسولهِ، نصًّا أو استنباطًا)
وهذا هو الواقع، كيف يرضى الناس أن يؤلهوا هؤلاء؟! فهم بشر مثلهم أو أقل منهم، ولا خير في أحكامهم ولا صواب فيها ولو عرضت واحدا واحدا إلا ما كان منها موافقا الكتاب والسنة إما عمدا أو دون أن يقصدوا ذلك.