فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 77

فمثلا لما ظهرت مسألة قيادة المرأة السيارة وأفتى العلماء بأنها حرام، حينئذ قالوا: انتظروا، تمهلوا .. الفتوى سوف تتغير، فإذا ألف المجتمع ذلك واستأنس به، يصبح أمرا عاديا وسوف يأتي علماء أو نفس العلماء ويفتون بأن ذلك حلال مثلما أفتوا في أول الأمر أن تعليم البنات حرام - مع العلم أنه لم يفت أحد بهذا ولكن هكذا يقولون - ولما انتشر التعليم بعد ذلك وانتشرت الحاجة إليه، فإذا بهؤلاء الذين كانوا يقولون حرام يتسابقون لإيفاد بناتهم إلى الدراسات العليا.

وهذا الذي قالوه له نصيب من الحق، ولكن ليس لأن الفتوى تتغير، لكن لأن الناس تغيروا، ونحن يجب علينا أن نرد تغير الناس إلى الحق الذي لا يتغير. فالناس كانوا يكرهون الكفار، ولم يكن أحد منهم يصافحهم، كان الكافر إذا دخل جزيرة العرب إما أن يدّعي أنه حاج من إحدى الدول الإسلامية - كما فعل بعضهم - وإما أن يتبين أمره فيقتل، فكان لا يستطيع أن يذهب إلى اليمن ولا إلى الحجاز ولا إلى نجد إلا بهذه المنزلة. أما الآن فمنهم السائق والخادم ومدير الأعمال والمهندس والمستشار والخبير .. إلخ.

فهل تغيرت الفتوى أو نحن الذين تغيرنا؟ نحن تغيرنا، أما حكم الله عز وجل فلم يتغير، فحكم الله: إنهم نجس، ولا يجوز أن يقربوا المسجد الحرام، وإنه لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. هذا حكم مطلق قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصى به في مرض موته وهو في النزع الأخير صلوات الله وسلامه عليه قبيل التحاقه بالرفيق الأعلى، فلا يمكن أن يتغير، ولا يمكن أن ينسخ، لكن نحن الذين تغيرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت