ذلك بالمصدر المؤكّد) أي أكد التسليم بالمصدر. قال: (وهو قوله جلّ شأنه:"تسليمًا") ويسلموا تسليما. يقول: بالمصدر أي (المبين أنه لا يُكتفى هاهنا بالتسليم، بل لا بدّ من التسليم المطلق) .
ويقول رحمه الله: (وتأمل ما في الآية الأولى، وهي قوله تعالى: {فإنْ تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} )
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في"مدارج السالكين":"إن هذه الآية اشتملت على مراتب الدين الثلاث"، فالدين مراتب ثلاث كما جاء في حديث جبريل عليه السلام، فهو يقول: إن هذه الآية بالنسبة لتحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاتباع هديه وشرعه، جاءت على مراتب الدين الثلاث، وهي مرتبة الإسلام؛ مقام الإسلام، وهو مقام التحكيم، من لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فليس بمسلم.
ثم إن حكّمَه صلى الله عليه وسلم ولكن كان في صدره ضيق وحرج ولم يسلِّم تسليما فهذا ليس بمؤمن، انتفت عنه صفة الإيمان حتى تتوفر فيه المرتبة الثانية، فهو وإن كان قد حكّم فخرج بذلك عن أن يكون كافرا، لكن لأنه لم ينتف الحرج والضيق من صدره بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل في عداد المؤمنين.
والله تبارك وتعالى إنما أثنى في القرآن ووعد بالجنة على مرتبة من اتصف بالإيمان"قد أفلح المؤمنون"،"إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا"،"والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين ءامنوا"وغير ذلك.