فإذن مقام نفي الحرج في مقام الإيمان؛ فلو أن إنسانا حكّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن في نفسه حرج من حكمه صلى الله عليه وسلم لكن لم يبلغ الغاية العظمى في ذلك، لأنه لم يسلّم كمال التسليم، فهذا مسلم مؤمن لكن يحتاج إلى مرتبة الإحسان، هذه الدرجة العليا:"ويسلموا تسليما"بدون أي اعتراض، إذا قال الله أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم فهو عين الحق، فهو عين الصواب، فهو الذي لا يقبل مجادلة ولا منازعة ولا يقول العقل أو الشيخ أو المذهب أو الرأي أو كذا .. يخالف ذلك أو يتردد فيه، وإنما كمال التسليم.
فهذه الآية اشتملت على هذه المراتب الثلاث، والأساس: من لم يحكِّم؛ من لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس بمسلم وإن زعم أو ادعى ذلك.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (وتأمل ما في الآية الأولى، وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإنْ تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا .. } ) يقول تأمل (كيف ذكر النّكِرة) ماهي النكرة في الآية؟ (هي قوله:"شيء"في سياق الشرط، وهو قوله جلّ شأنه:"فإنْ تنازعتم"المفيد العمومَ فيما يُتصوّر التنازع فيه جنسا وقدرًا) في أي جنس من أجناس التنازع وفي أي قدر أيضا وفي أي أمر كان كبيرا أو صغيرا (ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطا في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر، بقوله: {إنْ كُنتُم تؤمنون بالله واليوم الآخر} )
كلمة شيء هي أعم كلمة في اللغة كما يقول اللغويون؛ لأنها تطلق على الكبير والصغير وكل ما يمكن أن يطلق عليه، فهي عامة تماما لأنها جاءت نكرة في سياق الشرط؛ فمثلا يمكن