فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 77

تأويلًا.

وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي، وبالقسم؛ قال تعالى: {فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيتَ ويُسَلِّموا تسليمًا} )

أكد سبحانه نفي الإيمان عمن لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم بأمرين: بتكرار أداة النفي وهي:"لا"في قوله:"فلا"، وقوله:"لا يؤمنون"، وبالقسم وهو قوله:"وربك".

يقول رحمه الله تعالى: (ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جل شأنه: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت} . والحرج: الضيق. بل لا بدّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب)

الحرج هو الضيق؛ ولهذا يقال أرض حرجة، أو مكان حرج (بل لا بدّ من اتساع صدورهم لذلك) أي تتسع صدورهم وتنفتح وتسر بحكم الله سبحانه وتعالى (وسلامتها من القلق والاضطراب) فلا قلق واضطراب من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين الأمرين) أي بالتحكيم وعدم الضيق، لا؛ بل قال (حتى يضموا إليهما أمرا ثالثا) وهو (التسليم) .

ويقول رحمه الله تعالى: (وهو كمال الانقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم، بحيث يتخلّون ها هنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتمّ تسليم، ولهذا أكّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت