فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 77

أي إن هذه المحاكم القانونية وضعت ورتبت كما لو كانت محاكم شرعية من حيث المراجع والمصادر والإمداد والسجلات والأنواع وهذا شيء عجيب جدا. فنجد في معظم بلاد العالم الإسلامي الآن هذه المحاكم، محاكم ابتدائية - كما يسمونها- ثم محاكم النقض، وهي المحاكم الاستئنافية التي تستأنف عندها الأحكام وتنقض أحكام المحاكم التي دونها، وهناك فوق ذلك أيضا المحكمة العليا، أو المحكمة الدستورية، أو المجلس الأعلى للقضاء - طبعا القضاء غير الشرعي - هناك محاكم إدارية، ومحاكم تجارية، ومحاكم مدنية، ومحاكم جزائية، ومحاكم عمالية - كما ذكر الشيخ - ولها مصادر ومراجع.

وفي المحكمة الشرعية يرجع القاضي إلى أحكام الله سبحانه وتعالى من القرآن والسنة وما قاله العلماء في كتب الفقه المعروفة، أما هؤلاء فإنهم يرجعون إلى أصول القانونيين التي استمدت منها القوانين. فيقول أحدهم: قد رجعنا إلى ما قاله الفقيه فلان - ويسمون أصحابهم فقهاء أيضا - وما قاله القانوني فلان وفلان، ورجعنا إلى أصل هذه المادة في القانون الفرنسي ووجدنا فيها كذا، ووجدنا كذا، وبناء عليه حكمنا بكذا فيرجعون رجوعا صريحا واضحا إلى ذلك.

بل إن الأمر تجاوز هذا، وهو امتداد طبيعي له في الحقيقة، وهو أن المعصية دائما إذا استمرت فإنها دائما تنتشر وتمتد. فأول ما أنشئت محاكم، تلا ذلك إنشاء القوانين (الكليات القانونية) ، وبدأت بفروع وأقسام صغيرة، ثم في النهاية أصبحت قوانين، فأصبح هناك كليات مستقلة للقوانين من الدراسات ما بعد الثانوية إلى الدكتوراه، ويدرسها الطالب، ولها أساتذة متخصصون، ولها مراجع، ولها استمدادات، ولها كذا .. ثم بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت