يتخرج الطالب من الكلية التي يسمونها"كلية الحقوق"أو"كلية القانون"، ويتعين في درجة دنيا من درجات السلم القضائي، ثم يرتفع ويرتفع حتى يصبح في المحكمة العليا أو رئيسا للمحكمة العليا، وهو المنصب الأعلى في تلك البلاد التي تحكم بغير ما أنزل الله نسأل الله العفو والعافية.
هذا فيه - كما ذكر الشيخ - مكابرة ومعاندة ومشاقة ومضاهاة لحكم الله وللمحاكم الشرعية، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات؛ مراجعها كلها إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع أيضا، وهي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني.
وقد سبق أن بيّنا أن أكثر القوانين في العالم الغربي وغيره من الدول الإسلامية تستمد من القانون الفرنسي وأشباهه؛ لأنها قوانين تقوم على التقنين فكل شيء يضعون له قانونا مشتملا على قانون أو مواد بحسبه، وكل حكم أو كل جانب كذلك؛ فمثلا الجانب المدني، الجانب التجاري، الجانب الجزائي، الجانب المالي .. إلخ يضعون له مواد مقننة ثم تفرض على الناس فيتحاكمون إليها ويرجعون إليها .. المادة كذا .. المادة كذا .. المادة كذا .. إلخ، ويسمونه التقنين، وهو التشريع المكتوب الذي يفصّل في مواد قانونية.
أما القانون الأمريكي أو الإنجليزي - الأمريكان تبع للإنجليز في هذا - فهو لا يقوم على الكتابة القانونية المفصلة، أي إن الحكم عندهم يعتمد على نظام السوابق؛ العرف القضائي، ثم ما تعارفت عليه المحكمة، ولذلك إذا جاءت قضية ينظرون هل سبق أن حكمت المحكمة ولو قبل ثلاثين أو أربعين سنة أو أكثر في مثل هذه القضية، فإن وجدوا لها سابقة حكموا مثل