نَصِيرًا [الاسراء:74 - 75] ، فأخبر سبحانه وتعالى: أنه لولا تثبيته لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، لركن إلى المشركين شيئا قليلا، وأنه لو ركن إليهم لأذاقه عذاب الدنيا والآخرة مضاعفا، ولكن الله ثبته فلم يركن إليهم، بل عاداهم وقطع اليد منهم) [1] .
3.النهي عن التشبه بهم في الأفعال الظاهرة: روى أبو داود في سننه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ). قال شيخ الإسلام: (وإسناده جيد، وأقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: من الآية51] ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خالفوا المشركين ) ) [2] ، (فأمر - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة المشركين مطلقًا، ثم أمر بإعفاء اللحى ... فلفظ(( خالفوا المشركين ) )دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع) [3] .
4.النهي عن اتخاذهم بطانة والإدلاء إليهم بأسرار المسلمين، أو توليتهم المناصب المهمة: قال شيخ الإسلام رحمه الله: (روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قلت لعمر - رضي الله عنه: إن لي كاتبا نصرانيًا، قال:"مالك قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: من الآية51] ، ألا اتخذت حنيفًا؟!"، قال: قلت:"يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه"، قال:"لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله") [4] .
(1) - سبيل النجاة والفكاك، للشيخ حمد بن عتيق رحمه الله.
(2) - متفق عليه.
(3) - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم:1/ 58، ومن أراد مزيد تفصيل حول هذه المسألة فليراجع هذه الرسالة القيّمة.
(4) - نفس المصدر السابق: 1/ 50.