فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 65

(كالأوثان والأصنام المعبودة من دون الله، وكذلك المناهج الكفرية التي يتحاكم إليها الناس، كالـ"الديمقراطية"وغيرها من المناهج الجاهلية، التي استبدل بها الناس شريعة الرحمن) .

-رابعًا: البراءة منهم كلّهم ... وهذا من أهم الأحكام المترتبة على تكفير الطواغيت وأنصارهم، فعلاقة المسلم بغيره مبنية على أصل عظيم من أصول الدين، وهو [الولاء والبراء] ، فالمسلم مأمورٌ:

-بموالاة المؤمنين، المتضمن: لمودتهم بالقلب، ومتابعتهم على الحقّ، ونُصرتهم على أعدائهم.

-والبراءة من الكفار المتضمن: لبُغضهم بالقلب، ومخالفتهم على الباطل، وإظهار العداوة لهم.

قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: من الآية4] ، وقال {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:: (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه. والثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ من ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله) [1] .

-خامسًا: قتالهم ... وهذه أعلى مراتب الكفر بالطاغوت، وهو جهاده وقتاله مع أنصاره والإغلاظ عليهم، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ، فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76] . وقال: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: من الآية12] ، لذا كان الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، وذروة سنام هذا الدين، وقبته وأعلى ما فيه، ومنزلة أهله أعلى المنازل في الدنيا والآخرة، وكان المجاهدون في سبيل الله مُحققين لتمام التوحيد وركن الكفر بالطاغوت، فكانوا أعظم الناس أجرا في هذا الموطن [2] ، فهم المهديون في الدنيا والمكرمون في الآخرة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] ،، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أحدٌ يدخل الجنّة، يُحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة ) ) [3] .

والمتتبع لما عليه أهل الأرض اليوم لا تخفى عليه حقيقة ظاهرة، وهي أنّ الصراع القدري بين الإيمان والكفر محصور بين هاتين الفئتين: الطواغيت الحاكمين بغير ما أنزل الله، وأنصارهم وأتباعهم ومن دار في فلكهم، على اختلاف صورهم وطوائفهم ومناهجهم، كفارًا أصليين ومرتدين على وجه البسيطة؛ وأهل الإسلام الخارجين على هؤلاء الطواغيت المُدافعين لكفرهم، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: من الآية251] .

وهؤلاء هم القلّة ممّن نَفَر من أهل التوحيد نُصرةً للدين، وقيامًا بحق ربّ العالمين، تحقيقًا للتوحيد، وكفرًا بالطواغيت الحاكمين وأنصارهم، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله وتُحكم الأرض بما أنزل الله، مُستجيبين ومنقادين لأمر ربّهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: من الآية14] ، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [لأنفال: من الآية39] ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} [النساء: من الآية76] ، {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة:

(1) - مجموعة التوحيد: 33.

(2) - كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: (( لا أجده ) )، قال: (( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ ) )، قال: ومن يستطيع ذلك؟.

(3) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت