فلا مغالاة ولا تمييع في مسائل العقوبة، كلاهما خطأ، بل يجب أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
وتبقى لدينا أيضا مشكلة أخرى، وهي موجودة في كثير من الجماعات والتنظيمات واللجان، وهي أن تباشر في معاقبة الفرد، وأنت لم تعلمه! فيقول لك على سبيل المثال: والله لم أكن أعلم أن الهاتف ممنوع!
والله لم أكن أعلم أن هذا الكلام يعتبر من الإرجاف!
وفعلا يكون قد يكون الرجل صادقا لا يعلم ذلك، لهذا قبل أن يقدم الأمير على العقوبة عليه أن يعلم الناس، ويربيهم، فمن تعدى هنا تجوز العقوبة، ولكن أن تأتي من أول يوم دون إعلام مسبق، وأنت مقصر في تعليمه وتأهيله وتأدية الواجب الشرعي الذي عليك اتجاه هذا المسكين ثم تريد معاقبته فهذه لا تنبغي.
وهناك مسألة أخرى، في أن الإخوة يظن أن الشدة هي أن يكون شديدا، ملامح وجهه غاضبة، وعبوس، وكلامه يخرج بسخط، ونحن ننبه على هذه الصورة من صور الشدة، لأن في بعض المرات ترفض مجموعة التعامل مع أخ بقول فلان شديد، لأنها لا تستطيع التعامل معه لهذه الأسباب.