فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 194

وهذا من الخلل، وهذا خطأ، فلا ننظر إلى طبيعة المنطقة أو طبيعة تركيبة الناس إنما نتبع الهدي النبوي الشريف. ولننظر كيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن العاص، فلم يمض على إسلامه عدة أشهر وكان أميرا على معركة ذات السلاسل، وجاء للنبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال بعد أن عرف المعاملة الحسنة والتكليف بالعمل: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، قال: من الرجال يا رسول الله، قال: أبو بكر، أبوها، قال ثم من، قال: عمر، والنبي صلى الله عليه وسلم لا زال يعدد لي أناس فخفت أن يجعلني آخرهم فسكتت [1] . فلما رأى معاملة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الرقي، وأنه عامله كما يعامل الخاصة ظن عمرو رضي الله عنه أنه أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم.""

إذن أعامل العامة كما أعامل الخاصة، وقال ابن الهرثمي:"من غير أن تنقص أحدا من ذوي البلاء حقه وثوابه ولا تسوي به من لا بلاء له."

وهذا يعني ألا نخلط بين مسألة التعامل ومسألة الحقوق والمنازل. فصاحب سابقة وصاحب هيئة قدم في سبيل الله عزوجل يبقى له اعتباره وله منزلته أحافظ عليها وعلى حقوقه، فمثلا أقدمه في المشورة أكثر من

(1) الحديث في صحيح البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت