وأنت بين خيارين في مسألة سياسة الأصحاب، الأمر الأول، إما أنك تؤلفه أي تجعله رجلا أليفا، يألف ويؤلف، يفهم ماذا تريد منه ويفهم كيف يتعامل، أي أنك تروضه.
بمعنى آخر، إن كان شديدا تنجح في ترويضه حتى يتعامل مع الناس بحسن خلق.
أو أنه يبقى على طبعه، لم تتمكن من ترويضه، إذن تبحث كيف تتعامل مع هذا النوع من الخلق.
فمثلا لو أنك تعاملت مع دابة من الدواب وعلمت بأنها تنفر مثلا إذا أنت أخرجتها في وقت الظهيرة .. ، تجدها عنيدة لا تطيعك، إذن من الحكمة، أن تكون سياستك معها ألا تتعامل معها في مثل هذا التوقيت.
ونفس القصة في سياسة البشر، إن لم تتمكن من ترويض هذا الشخص على الأمر بشكل كامل، فتعامل معه على صفته. وهذا يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة) فبعض الأشخاص لا يمكننا التعامل معهم إلا بالطريقة الفلانية، ولهذا يقال: (شر الخلق عند الله من يحسن الناس إليه اتقاء فحشه) ، فهل استطاعوا أن يروضوا فحشه هذا وأن يجعلوه من أحاسن الناس أو رجل حسن الخلق؟ طبعا لم يستطيعوا ذلك! فإذن يجب علي في هذه الحال أن أنظر إلى الجانب الشرعي في سياسة التعامل مع هذا الرجل.