لهذا يجب على الأخ المسؤول أو الأمير أنه يسعى لخلق المحبة ما بين الكل، فإن وجد في بعض الأحيان أن اتخاذه لقرار وإن كان صحيحا سيخلق فرقة بين الإخوة، أو أن القرار فاضل ولكنه سيخلق هذه الفرقة، فعليه أن يتوقف فيه، مثال على ذلك جمع من الجند اجتهدوا وكان لهم أن يحصلوا على مكافأة من الأمير ولكنه رأى أن المكافأة في هذا التوقيت ستخلق جوا من الاضطراب. وستفسد بعض الإخوة على بعض، فعليه أن يتريث، فلا يكافئهم على حساب ألفة الأخوة.
مثال آخر أن يرى الأمير بأن منطقة من المناطق يناسبها الأمير الفلاني لكنه يعرف أن هذا الأمير إذا جاء في التوقيت الفلاني لن يلتف حوله الإخوة لأن قلوبهم تنفر منه. وسيخلق تعيينه في هذا المكان شيء من الفرقة، فمن حق الأمير أن يرفض هذا التعيين وإن كان رأيه صوابا أو أن الشورى انتهت بالإقرار على اختياره. لأنه سيتسبب في الفرقة.
والشاهد أننا عندما نقول أنه من السياسة الشرعية أن تخلق المحبة بين الإخوة، إذن لا تتخذ أوامر أو أفعال تخلق البغض ما بين الإخوة.
نرجع من جديد لقول ابن الهرثمي -رحمه الله-:"قالوا الغرض الذي يجري إليه السائس الكامل في سياسة أصحابه ثلاث خصال، الأولى"