وهنا أمامنا مسألة مهمة وهي منطلق العمل، فقد انطلق من أمرين معا، أمر تقوى الله عز وجل وأمر العمل بطاعته، وهو ذات منطلق العسكرية اليوم، فهي تنطلق من هذا المنطلق، حيث يتم تدريب الجندي على السمع والطاعة للضابط الذي فوقه، وهذا الضابط بدوره يسمع ويطيع لمن فوقه، ويتم هذا النظام بناء على القوة والخشية والخوف، يتم بناءه على الرعب.
لكن الفرق في العسكرية المتداولة في عصرنا اليوم عما يرمو له الكاتب، أن السمع والطاعة هنا بنيت على السمع والطاعة لبشر وليس لله عز وجل كما يطلب الهرثمي رحمه الله.
فأول مسألة يحرص عليها في الجيوش، هي مسألة الخشية من الدولة، الخشية من الضابط، الهيبة منه، وأول مسألة يحرص عليها أيضا في هذا الباب، السمع والطاعة بدون أي نقاش، إذا جاء الأمر فعلى الجندي التنفيذ بلا مناقشة وإن سمح له بشيء منها، فلا يعني هذا أن يبحث عن العدل ومقصد الحق، إنما هي مناقشة شكلية في أغلب الأحيان.
هذا طبعا عند الكفار ومن سار على نهجهم، لكن عندنا نحن المسلمين، منطلقنا أنه لا طاعة إلا بالمعروف، بمعنى في شيء أمر به الله عز وجل، لا يكون مخالفا لأمر الله عز وجل، هذا منهج المسلمين في العمل، الانطلاقة لديهم أن الخشية لله عز وجل، وليست للمخلوق، والسمع