كذلك يسجل التاريخ موقفا لا يقل روعة للمسلمين، وذلك عندما جاء الحكم على المسلمين في سمرقند بالخروج لكونهم دخلوها بطريقة غير مقبولة في ديننا، وكان عليهم أن يستأذنوا أهل سمرقند فيعرضوا عليهم الإسلام، إن رضوا فلهم ما على المسلمين من حقوق، وإن رفضوا يطالبون بالجزية، في حين دخل المسلمون آنذاك على سمرقند بالسبف مباشرة، فجاء الحكم من القاضي الذي أرسله عمر بن عبد العزيز حينها يقضي بخروج المسلمين من البلاد.
وحين رأى الناس في سمرقند المسلمين يخرجون، رفضوا خروجهو وقالوا لهم، لقد عشنا معكم وعرفنا عدلكم وعرفنا دينكم، ولا نرضى عنكم بديلا .. وهذا هو النصر الحقيقي.
وليس النصر في المجال العسكري فحسب بل لننظر للمجال الإداري والسياسي والاقتصادي أيضا.
فما معنى أن يبني العدو مؤسسة ويهدم إنسانا، يبهر العيون ببناء ناطحة سحاب اخترقت السحاب ولكن ماذا عن الناس! أخلاقهم ودينهم وأعرافهم ومروءتهم كلها في الحضيض، منحطة، إذن ما الفائدة؟