فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 194

والخصلتان الأوليتان ليستا من السياسة الشرعية في شيء، وإنما هما من سياسة الملوك، أما الصفة الثالثة - خلق المحبة ما بين الجند بينهم البين- فهذه بالفعل من السياسة الشرعية.

ونبدأ بما نرى أنه فعلا من السياسة الشرعية، وهي خلق المحبة ما بين الجند، ليس الجند فقط، بل ما بين الكيان ككل، سواء كان جماعة، أو دولة، أو جمعية، أو فريق.

فخلق المحبة ما بين الأمير والمأمور، وما بين المأمورين أنفسهم وما بين المأمورين وأميرهم وما بين الأمراء إن كان هناك أمراء، هي من المقاصد التي جاءت بها الشريعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا) ، أي أن التحابب مقصد، وكذلك الدعوة إليه، بل يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، افشوا السلام بينكم) ..

إذن المحبة أمر مقصود، ولهذا نلاحظ كيف حثت عليه الشريعة لعظمه وأهميته في إصلاح أمور الناس. قال تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث فيما يرفعه عن ربه، أنه يوم القيامة يقول: (أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت