وإن كنا أطلنا الحديث في باب حسن سياسة الرئيس أصحابه، فلأنه غاية في الأهمية، وكل الكتب الموجودة الآن، ونقصد الكتب الغربية، التي يعتبر الكثير من الإخوة أنها ضبطت وساعدت وفيها فوائد. ويعتمدونها كمرجع، فحتى هذه الكتب وقبل أن تشرع في الحديث عن العمل وعن الأمور العسكرية تتحدث عن العامل وتستفيض مطولا في هذه المسألة، لأن في الأخير هذا العامل هو الذي سيأتي بالعمل وهو الذي سيقوم به ويديره، ولهذا الاهتمام بالعامل هو من أهم الأمور، ونرى أن الهرثمي -رحمه الله- بدأ بمعالجة موضوع العامل، فبدأ بمسائل الداخل وهي القلوب ثم تكلم عن مسائل الهدي الظاهر، وتحدث في البداية عن مسائل الأمانة التي هي القلوب ثم القوة وطرحها في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهي القوة، ثم بدأ التفصيل في هذه المسائل كلها.
وقد تحدث أن العامل يسوس نفسه بتقوى الله عز وجل ولزوم طاعته واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الحديث عن كيف يسوس العمل، في سياسة الجند وإدارة العمل، وهي القوة، ونخلص من هذا الباب، باب سياسة الرئيس أصحابه، بأن سياسة الجند تكون بالمحبة لا بالرهبة وهذا الأصل (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (فبما رحمة من الله لنت لهم) (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .