فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 194

لأن المفروض أن يكون أمرنا قائم - بداية - على المحبة وعلى التراحم والتلاطف والعفو والصفح ... ، ومسألة اللين والشدة تكون في العمل على حسب الواقع، فإن اقتضى العمل الفلاني الشدة تكون الشدة حاضرة، وإن اقتضى الرحمة واللين فتكون هذه الصفات حاضرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح:"ففي شريعته صلى الله عليه وسلم من اللين والعفو والصفح ومكارم الأخلاق أعظم مما في الإنجيل، وفيها من الشدة والجهاد وإقامة الحدود على الكفار والمنفقين أعظم مما في التوراة وهذا هو غاية الكمال".

ومن سياسة الأصحاب، أننا نسوسهم بأداء حقوقهم، والتي نجدها في أدنى كتاب في الفقه وكذلك حقوق الرعية، ونحن ملتزمين بالشريعة لأنها مرجعنا وقد حدد أهل العلم حق المأمور على الأمير وحق الأمير على الجندي، فعلينا أن نبحث عنه ونلتزم به.

وتكون السياسة بأداء الحقوق المفروضة من الشارع الحكيم للجند، ومن ذلك مسألة مهمة جدا، وهي من المسائل العظيمة التي ذكرت في الآية، وهي (وأمرهم شورى بينهم) فالقرار يخص الجميع، ومصيره يمس الجميع لهذا فالشورى عندنا واجبة.

كل أمير صغر أم كبر يجب عليه أن يشاور من لديه، فليس معقولا أن يتخذ القرار عن جمع من الناس شخص واحد دون مشاورتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت