وحتى إن كان جمهور العلماء يرى أنها سنة فنحن ندين إلى الله عز وجل بأنها واجبة، وكل أمير، سواء كان في موقع، أو كان في ولاية، أو كان في لجنة، عليه أن يشاور إخوانه، والشورى هي من أعظم الأمور التي يساس بها الرعية، ويدار أيضا بها العمل، ليس فقط من أجل سياسة الإخوان فقط، بالرغم من أن النص واضح قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) (وشاورهم بالأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) ثم الآية عندما نزلت، نزلت في معرض مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم، (فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) .
ونعود لسياسة التفويض في هذا المقام، وننقل كلاما للمؤلف أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القاهري المتوفى سنة 821 للهجرة -رحمه الله- من كتاب إسمه"صبح الأعشى في صناعة الإنشا."وهو كلام جميل عن موضوع التفويض في القرن التاسع. قال:"فوض إلى أمراء أجنادك وقواد خيلك أمور أصحابهم، والأخذ على قافية أيديهم رياضة منك لهم على السمع والطاعة لأمرائهم، والاتباع لأمرهم، والوقوف عند نهينهم، ونقدّم إلى أمراء الأجناد في النوائب التي ألزمتهم إياها، والأعمال التي استنجدتهم لها، والأسلحة والكراع التي كتبتها عليهم".