فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 194

المحبة، والهيبة منه والهيبة منهم له، والمحبة من بعضهم لبعض، وقد يُحتاج في اجتماع هذه إلى آلات كثيرة وأعمال لطيفة"."

قلنا أن مسألة المحبة ما بين الكل هذا مطلب شرعي، وأما مسألة أن يخلقوا المحبة للسائس، وأن يخلقوا الهيبة في قلوبهم له، فهذه ليست من السياسة الشرعية في شيء، وإنما هي من سياسية الملوك، لأن المحبة مطلب، ولكن المحبة والهيبة هذه شيء يوهب ولا يفرض، هو من الله عز وجل ويوهب لقيام الأمير بواجباته.

فمسألة أن نجعل المحبة والهيبة هي غاية فهذه مشكلة، ثم لماذا نجعل المحبة والهيبة هي غاية بدل أن يقوم الأمير بواجباته!

وأن يقوم الأمير بأعمال من أجل أن يحبوه، ويقوم بأعمال من أجل أن يهابوه، فقد جعل المحبة له والهيبة له هي الأصل، وهي ليست الأصل، هذه نتائج تأتي بعد أن يقوم الأمير بواجباته وقد تقع وقد لا تقع بحسب مشيئة الله، وفي الغالب تقع فضلا من الله سبحانه وتعالى.

لكن أن أسعى إليها، فليس لي أن أسعى إليها، ولنا في عمر رضي الله عنه أسوة حسنة، كان يخاف من موضوع الهيبة التي كان يهابه المسلمون لها، ويدعو الله عز وجل فيقول:"اللهم لا تجعلني ممن آذى المؤمنين بسبب هيبتهم مني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت