فقد يقبل عليه صاحب حق - مظلوم - لكنه لا يستطيع أن يكلمه، لأنه يخاف منه، يتهيبه، فكان عمر رضي الله عنه يسأل الله عزوجل أن لا يكون ممن آذى المؤمنين بسبب الهيبة التي ألقيت عليه، لهذا أن تأتي وتزرع الهيبة فهذا ليس من السياسة الشرعية في شيء.
وقلنا أن الهيبة تُمنح، وهي تمنح من الله عز وجل لعباده الصالحين، وقد تمنح للعالم، كما قد تمنح لعامي من عوام الناس، تجد له هيبة عظيمة، ذلك أن الهيبة هي هيبة الدين، هي هيبة الامتثال، وليست هيبة المنظر والموكب والأسلوب الذي يتعامل به.
ونجد الطواغيت يفرضوها باتخاذ أساليب لكي يهابهم الناس، كالسجون والتعذيب والقمع والتهديد، أي وسائل تسمح لهم بفرض الهيبة على الناس يعمدون إلى اتخاذها، بما في ذلك التمايز فمجرد التمايز يخلق منه هيبة، إذن هذه سياسة الملوك والسياسة الشرعية مخالفة لها تماما.
والذي يسعى إلى تحصيل الهيبة فيه نقص في ذاته، لأنه لا يستطيع أن يتعامل إلا بخلق هيبة له، والهيبة كما أسلفنا شيء يؤتى من الله عزوجل، فمجرد بحثك عنها يعني أنك ناقص، والأصل ألا يطلبها الإنسان، فأنا لا أقوم بالواجبات الشرعية التي علي من أجل أن أهاب، معاذ الله، أو من أجل محبة الناس، فمسألة البحث عنها، وتوظيف أسباب لتحصيلها هذه ليست من السياسة الشرعية في شيء، وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال، أوتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل ترتعد فرائسه،