ولو نظرنا في سياسة تعامل الأمير مع جنده من ضمنها ستجد أنه يعالج أخطاءهم، يرحمهم، يقومهم، يأخذ على أيديهم، ولا يأتي بالعقوبة إلا من أجل إنقاذهم، وبشكل عام نخرج بأن الشريعة عندنا في كيف نتعامل مع الجند تهدف إلى إنقاذه من كل ضعف، سواء أكان ضعفا في دينه أو في دنياه، عليه أن يرفع عنه هذا الضعف ويتلمس حاجته، والتلمس: ما يفتقد إليه الرعية، أي الشيء الذي يفتقده من دين أو خلق، في دينه أو دنياه، فيكون لزاما على الأمير متابعة جنده وتحسس مواطن الضعف، ومحاولة علاج هذا الضعف. فلو كان ضعفا في الأمور الدينية، كأن يكون الإنسان يحب الدنيا، كالمال، وحب الشهوات، أو أنه عجول، فيعالج هذه المسائل فيه، ولو رأينا مثلا الغرب أو لغير المسلمين فأسلوبهم معاكس لنا، ذلك أنهم يبحثون عن الضعف في تركيبة هذا الإنسان فيعمدوا إلى تقوية هذا الضعف، فإن كان محبا للمال، أغروه بالمال، حتى يذلوه بهذا بالمال، فإن لاحظوا أنه يحب المدح فعمدوا إلى رفعه، من أجل زيادة الإنتاج، أما عندنا فهذا الأمر لا يستقيم، فلو كان المرء يحب الرياء نعالجه، لا نعين الرياء عليه. فنحن نخلصه من نقاط ضعفه لا نستقوي بها عليه ونوظفها لاستغلاله في زيادة الانتاج. فهذه ما أنزل الله بها من سلطان، ولا نرضاها كدين ولا خلق، وليست من شريعتنا، فنحن عرفنا ضعف الإنسان لنعالجه، فكيف بمن هو مسلم، لا نعالجه بالضغط أكثر على جرحه! وهي سياسة عامة لدينا جميعا كمسلمين وليس فقط كتنظيم.