فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 194

عليه وسلم قال: (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه) .

وفي الحديث أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم (خير أئمتكم الذين تدعون لهم ويدعون لكم) .

لأن الله عزوجل يقول (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولكم فاعفوا عنهم فاستغفر لهم وشاورهم في الأمر) فسبحانه لم يجعل الأمر يقف على اللين بل أضاف له العفو عنهم، وبهذا فإن الأصل أن العفو هو المقدم، ثم ليس العفو فقط، بل قال مضيفا وتستغفر لهم أي وتدعو الله أن يغفر لهم ويرحمهم ويعافهم ويعفو عنهم ثم مع هذا أيضا تشاورهم.

وهذه الآية نزلت بعد معركة غزوة أحد، وعرفنا أن النبي صلى الله عليهم وسلم عندما شاور أصحابه فأشاروا بالخروج، ثم لما خرجوا حصل ما حصل وقتل من الصحابة سبعين وحصل للمسلمين ثلمة عظيمة، نزلت الآية هذه بعدها، فرغم أن خروج الرسول صلى الله عليه وسلم كان بالمشورة صلى الله عليه وسلم وكانت هذه النتيجة! إلا أن الله سبحانه يؤكد لنبيه أن عليه ألا يترك الشورى وأن يتعامل مع أي مسلم يقع في خطأ بالعفو ودعاء الاستغفار له.

هذا هو الهدي الرباني وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أصحابه، و خلاصة الأمر أن ترويض الناس، وترويض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت