بل أهون علي أن أطعم نفسي طعاما فاسدا على أن أغذي عقلي بهذه الدورات الفاسدة ويتشبع بها فكري ثم أفرضها على أمة دينها الإسلام.
ولا شك أن أحد أهم الأسباب لانتشار الفساد في زماننا هذا هو التلقي من كل مكان، ولو أن الناس اهتموا بمرجعية واحدة، ومرجعيتنا الإسلام، لكان حالنا أفضل بكثير، فعندما تحل علينا نازلة، نتذكر قول الله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) . فنرده لأهل الاختصاص، سواء كان عالما أو كان أميرا في مجاله، بهذا نقطع الباب أمام الفساد، لكن أن نفتح الباب على مصراعيه لنأخذ من الكل ثم نجادل بغير حق، والكل يطرح ما عنده بغض النظر عن صلاحيته وكل إناء بما فيه ينضح، فهذه مصيبة.
فهل يعقل أن يتورع أحدنا في مسألة من مسائل الوضوء، يعتذر عن الإجابة عليها لعدم قدرته، ولكنه يتجرأ كل الجرأة في نوازل الأمة!
فيحكم على الجماعة الفلانية ويحكم على فلان وعلى الأمر الفلاني بجرأة عجيبة.
ومسألة التلقي نجدها في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية أساسية، ونذكر من المواقف التي تؤكد ذلك، عندما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه وهو يحمل بيده صحيفة .. وكانت هذه الصحيفة من التوراة، وجد فيها عمر موافقة لما أخبر به النبي صلى الله